نجيب الدين السمرقندي

411

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

اللحوم والأغشية ويسودّ ويصير كأبدان الموتى ، إلّا أن الهلاك يسبق فيه على إماتة العضو أو أخضر أو أكمد إن كانت السمية أقل أو أحمر إن كانت قليلة جدا ، ولذلك يكون أسلم الأنواع ويحدث معه القئ لضعف فم المعدة بمشاركة القلب وقبوله للمواد الفاسدة التي تنصبّ إليه ، إما لإصلاح حاله أو لثورانها وهيجانها في البدن والخفقان والغشى لوصول تلك الكيفية السمية إلى القلب . وحدوثه يكون إما من مادة سمية تفسد العضو وتغير لون ما يليه إلى السواد أو إلى الخضرة أو الصفرة أو الحمرة بحسب مراتب سميتها وافسادها وتؤدّى كيفيتها الرديئة إلى القلب من طريق الشرايين ويحدث القئ والخفقان والغشى . وهو في أكثر الأمر قتال إلى الرابع وأكثر ما يحدث في الأعضاء الضعيفة الرخوة ، لأنها أكثر قبولا للمواد وأسرع إجابة للعفونة والفساد لرطوبتها وهذه المادة لخبثها ورداءتها لا يقبلها من الأعضاء الّا ما كان منها ضعيفا عاجزا عن الدفع وخاصة في المغابن مثل الأربية والإبط وخلف الأذنين فإن هذه الأعضاء مواضع تقاسيم العروق فملئت من لحوم غددية رخوة قليلة الحس لتدعم اقسام العروق وتكون مدافعة قابلة لفضول الأعضاء الرئيسة ، وقد يعرض في الأكتاف والصدر وأعالي البدن من المواضع التي تصل الكيفية السمية منها إلى القلب سريعا وقد يعرض في المواضع الاخر من البدن أيضا في الندرة وأردؤها ما يعرض في الإبط وخلف الأذنين لقربهما من الأعضاء التي هي أشدّ رئاسة فيسرع إليها وصول الكيفية السمية وتتواتر . وقيل : ما يعرض في الاربيتين أردأ مما يعرض في خلف الأذنيين ، لأنه من فضول الدماغ وهو أبرد وأسكن حدّة وليس بصحيح . ولا ينبغي أن يفصد في هذه العلة كما لا يفصد الملسوع ، لئلا ينتشر السم في جميع البدن بل يصرف كل العناية إلى تبريد القلب لئلا يسخّن بالحرارة المتعفنة التي تصل إليه من العضو الفاسد وتقويته ليدفع عن نفسه ما يتأدى إليه من الكيفية الفاسدة السمية بالأطلية الموضوعة على الصدر مثل الصندل والنيلوفر والكافور بماء الورد والكافور « 1 » له خاصية عجيبة في ذلك لأنه بارد يابس في

--> ( 1 ) . في الفوائد الشريفية : قال الألمعى أستاذي : عالجت بعض المطعونين بابتلاع تولجة [ تولة ] من الكافور فبرء في اليوم .